ابن الجوزي

59

القصاص والمذكرين

وهذا يشكل فيقال : كيف كتم هذا العلم ؟ ولا أحسب المكتوم إلّا مثل قوله « إذا بلغ بنو أبي العاصي ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا » « 1 » ومثل ذكر قتل عثمان وما سيظهر من الفتن . ومن التغفيل تكلم القصّاص عند العوام الجهلة بما لا ينفعهم ، وإنما ينبغي أن يخاطب الإنسان على قدر فهمه . ومخاطبة العوام صعبة ، فإنّ أحدهم ليرى رأيا يخالف فيه العلماء ولا ينتهي . - وقد رأينا أنّ امرأة قالت لولدها من غير زوجها : هذا زوجي كافر . قال : وكيف ؟ قالت : طلقني بكرة وضاجعني في الليل . فقال : أنا أقتله . وما علم أن الرجعية « 2 » زوجة وأنه أشهد على ارتجاعها من غير علمها أو أنه يعتقد أن الوطء رجعة ! ورأى رجل رجلا يأكل في رمضان فهمّ بقتله . وما علم أنه مسافر ! ! فالويل للعلماء من مقاساة الجهلة ) . وقال ابن مفلح متحدثا عن ابن الجوزي : ( ثم روى بإسناده وهو ضعيف عن ابن عباس مرفوعا :

--> ( 1 ) رواه أحمد 3 / 80 والحاكم 4 / 479 - 480 وأبو يعلى وانظر صحيح الجامع الصغير برقم 419 . ( 2 ) أي المطلقة طلاقا رجعيا غير بائن ، وهي المطلقة للمرة الأولى أو الثانية قال تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ البقرة : 229 .